أبي منصور الماتريدي
271
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ثبت ؛ فالتأويل هو لقولهم . وقال بعضهم : قوله : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً أي أنتم شر صنعا بيوسف . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ من الكذب أنه سرق أخ له من قبل . وقوله - عزّ وجل - : قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ . أرادوا والله أعلم أن يرقّوا قلبه بهذا ، إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً لما يكون قلب الشيخ بولده الصغير أميل ؛ وهو عنده آثر وأكثر منزلة منا . فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . لما أحسن إليهم في الكيل ؛ والإنزال في المنزل والضيافة والقرى ؛ قد رأوه وعلموه محسنا . وقوله - عزّ وجل - : قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ . قيل : هذا قول يوسف . مَعاذَ اللَّهِ أي أعوذ بالله أَنْ نَأْخُذَ ونحبس بالسرقة إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ فإن قيل : كيف تعوذ على ترك أخذه ؛ وأخذ غيره مكانه ، ولم يكن وجب له حق الأخذ ؛ إذ لم يكن سرقه وإنما يتعوذ على ترك ما لا يسع تركه ؟ قيل : إنه لم يتعوذ على ترك أخذ أخيه ، إنما تعوذ على أخذ غير من وجد المتاع عنده . إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ عندكم لو أخذنا غير من وجدنا متاعنا عنده ؛ إذ في حكمهم أخذ من سرق بالسرقة والحبس بها . والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 80 إلى 87 ] فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قالَ كَبِيرُهُمْ أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 80 ) ارْجِعُوا إِلى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلاَّ بِما عَلِمْنا وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ( 81 ) وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 82 ) قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 ) يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 )
--> - يتوارثونها من إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - ففتشوا فوجدوها تحت ثيابه ، فقالت : هو لي ، فأخذته كما في شريعتهم ، ومن هنا تعلم يوسف وضع السقاية في رحل أخيه ، كما فعلت به عمته ، وهذه القراءة منطبقة على هذا . ينظر اللباب ( 11 / 173 ) .